بعض مزايا الشعر القديم والشعر الحر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بعض مزايا الشعر القديم والشعر الحر

مُساهمة من طرف ميزر الزوية في الجمعة مايو 30, 2008 2:29 pm


بعض مزايا الشعر القديم والشعر الحر

أولاً: خصائص الشعر القديم/ شعر الوزن والقافية (بحور الخليل بن أحمد الفراهيدي)


* تلتزم القصيدة مستلزمات الوزن والقافية، أي يجب أن تكون على وزن وقافية واحدة.
وتزينها الديكورات الفخمة من بيان وبديع وجناس وطباق ومجاز واستعارة ولا تخلو من الحكمة والمواعظ وغيرها من أفكار لا يستطيعها غير الموهوب المثقف.

* قوافيها مضبوطة الحركات الا ما ندر. فتسكين القوافي أمر غير مستساغ في عمود الشعر العربي، بل وقد يعتبر دليلا علي ضعف الشاعر. الشعر ايقاع وحركة تعودتهما الاذن منذ عشرات القرون، فإن موسيقى الشعر لمهمة للشعر الجيد.

* عدا عن امكانية تجويز تسكين القوافي، فلا تسكين علي الاطلاق في كلمات البيت الشعري الأخرى. لا سكون في داخل البيت فالداخل يعج ويضج بشتي أنواع الحركات من رفع ونصب وجر.

* يكاد وضوح القصيدة في المعني والاشارة والاستعارة والمجاز أن يكون كاملا أو شبه كامل فالأبيات فرادي والقصيدة ككل مفضوحة المقاصد والاغراض لا تستر نفسها الا في القليل من الحالات كما في الشعر الصوفي.

* يمكن اختزال القصيدة بحذف بعض أبياتها التي تكرر معاني قيلت في أبيات أخري من دون أن يؤثر الأمر علي مجمل سياق القصيدة معني وقصدا.

* الحقبة الزمنية/ عمر القصيدة ــ يقول المؤرخون أن امرأ القيس كان أول من قال الشعر وأول من قيد القوافي وأبد الأوابد، أي أن هذا الشعر قد ولد قبل الاسلام بقرنين من الزمان، وهذا غير صحيح، فهناك كثير من الشعراء وجدوا قبل امرئ القيس.

* واقعيتها صارخة ومدوية تخترق الجلد وتنفذ للعصب العميق، لا تخجل من سفورها الكامل.
كان لها أمراؤها وشعراؤها الكبار المعروفون الذين ظلوا شامخين يطاولون ويتحدون الزمن حتى يومنا هذا.

* لها أطوارها ومراحلها المشهورة كمرحلة الشعر الجاهلي والاسلامي والأموي ثم العباسي والأندلسي والاختلاف طال المعنى ولم يطل المبنى.

* تصميم بنائها ثابت الشكل، لأن التفعيلات تتغير بوتائر ثابتة في البيت الواحد، والبيت الواحد هذا ينقل ايقاع موسيقي هذه التفعيلات الي عموم هيكل القصيدة وكثير من أطوارها يتميز ببعض المعاني والمضامين والأغراض الخاصة.

* نمو القصيدة الكمي عرضي ــ طولي لكنه ثابت بقوالب التفعيلات.

* تلحن وتغني بيسر. فهذا الأمر كثير الشيوع. شاع وانتشر منذ اقدم الأزمنة اذ رافق الغناء والطرب ومظاهر البطر والثراء. كما كان ــ وما زال ــ الوسيلة المثلي للتعبير عن الحزن والشجن. فما أكثر شعر المراثي والتعازي وطقوس البكاء، وما أينع شعر الحب والغزل.
* يمكن أن يحفظ بسهولة فيتذكر المرء هذا النوع من الشعر، يحفظه ويردده مع نفسه حسب مزاج الحالة الراهنة، فرحا أو حزنا، حكمة أو سخرية من أحد أو من الزمن...

-*-*-*-*-*-*-

ثانيا ــ خصائص قصيدة الشعر الحر/ شعر التفعيلة الواحدة*

* ل"قصيدة " الشعر الحر، موسيقى خاصة، تفعيلة واحدة ، وقافية أو عدة قوافي، وقد تجاوزوا القافية الواحدة غالبا، ويقولون: لتخفيف وطأة الإيقاع الواحد

* تفتقر قصيدة الشعر الحر إلى المحسنات البديعية ومظاهر الأبهة والفخامة وفذلكات الفكر والفلسفة ومواعظ الأئمة والدراويش.

* أواخر الجمل والسطور والمقاطع ساكنة بشكل يكاد أن يكون مطلقا. وتلكم إحدي سمات الشعر الغربي المفروضة عليه بقوانين وطبيعة اللغات الغربية. فأخذها العرب، وطبقوها على لغتنا.

* عدا ذلك فلا تسكين علي الاطلاق في الباقي من كلمات البيت والمقطع ومجمل القصيدة.

* مرامي قصيدة الشعر الحر غير تامة الوضوح. والقصيدة ليست منبسطة أمام قارئها كالكف أو السهل الممتد أمام ناظره. تترك القصيدة أبوابها مواربة بحيث يعتري البعض من جملها أو مقاطعها شيئا من الغموض حينا ونصف العتمة حينا آخر. فيها غمزات ولمزات واشارات قابلة للتأويل، ويقول مؤيدوها أنها ميزة محببة، تعبر عن الفن الراقي!!

* لا يمكن اختزال القصيدة الا بصعوبة. فحذف بعض أبياتها قد يسيء الي مجمل معمار بنائها شكلا وفنا، بل وربما يهدم قوة هذا البناء أو يشوه جمال توازنه الهندسي فيفقد القارئ القدرة علي التذوق الجمالي والانسجام معها.

* عمر قصيدة الشعر الحر ما بين (1945 ــ 1990) ــ أي بعد الحرب العالمية الثانية ، اذ أنهى استخدام السلاح النووي لأول مرة في تاريخ البشر (في هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين) حقبة زمنية كبري انهارت معها الامبراطوريات القديمة وحلت محلها الولايات المتحدة الأمريكية التي سيطرت علي مسرح الأحداث في العالم بفضل ما توفر لها من امكانيات أسطورية في مجالات العلوم والمال والتكنولوجيا والاعلام وصناعة السينما في هوليوود. ونتيجة لذلك انتشرت ثقافتها وساد الكثير من انماط حياتها في الكثير من بقاع العالم وخاصة في أوساط الشباب. مع نهاية الحرب العالمية الثانية اذن كانت قد ولدت قصيدة الشعر الحر (قصيدة التفعيلة الواحدة) فاعتبرها مؤيدوها أنها مرآة عصر الذرة وغزو الفضاء والقمر والصواريخ عابرة القارات، ثم هي الابن الشرعي لحقبة الحرب الباردة التي قيل انها انتهت حوالي عام 1990 بعد سقوط جدار برلين وانكماش المعسكر الاشتراكي وتحول الكثير من بلدانه الي معسكر الرأسمالية. فقصيدة الشعر الحر كانت مسرحا حيويا لتوتر الصراع بين معسكري الاشتراكية والرأسمالية، وانقسم الشعراء العرب تبعا لذلك ما بين مناصر لهذا المعسكر أو لذاك. انفصام حضاري وثقافي وعقائدي (ايديولوجي) حاد ضرب العالم العربي من المحيط الي الخليج.

* خلافا للقصيدة القديمة، فان قصيدة الشعر الحر قد تمتعت بحظ وافر من حرية التصرف بالشكل كاستخدام تفعيلات قريبة صوتا من بعضها أحيانا بدل التقيد الصارم بتفعيلة واحدة بعينها. ثم الحرية في طول وقصر الأبيات والمقاطع، ثم ادخال الكثير من الرموز والأساطير ومصطلحات العصر والمفردات الأجنبية نظرا لسعة ثقافة شعرائها ومعرفة الكثير منهم لغات أجنبية سواء بالدراسة أو بالعيش في أوساط وبلدان غير عربية (أوروبا وأمريكا مثلا). كما نشطت حركة ترجمة الأشعار الأخري الي اللغة العربية فافاد منها الشعراء الشباب ليجدوا أنفسهم يستطيعون أن يجاروا شعراء الأمم الأخري

* نوع جديد من الشعراء أفرز نوعا جديدا من شعر وصفوه بأنه : " نصف ثوري".

* أتاح هذا الواقع الجديد والمناخ الجديد قدرا أكبر من الحرية للكتاب ليصيروا شعراء قصيدة التفعيلة الواحدة فتحررت جزئيا من سيطرة العقل الواعي ومن رقابة الفكر وضوابط المجتمع وأنظمة الحكم الصارمة.

كان الشاعر منقسما علي نفسه ويعاني من صراع حاد: قدم ما زالت ترتكز علي عالم شعر بحور الخليل بن أحمد الفراهيدي بينما القدم الأخري ظلت معلقة في الهواء غير واثقة من مكانها ومن وضع هذا المكان.

* جاءت قصيدة الشعر الحر في أغلبها مزيجا مخففا ومقبولا من الواقعية والرمزية. كما رأينا دواوين شعر كاملة مخصصة للمرأة والجنس بل وحتي الجنس المكشوف كشعر الشاعر العراقي (حسين مردان) والشاعر السوري (نزار قباني) مثلا. كما لم تبتعد هذه القصيدة عن السياسة واجوائها الصاخبة أبدا بدعوي الدفاع عن قضايا انسانية أو أممية مرة أو عن قضايا وطنية وقومية مرة أخري. كما احتلت قضية فلسطين مركزا متميزا في شعر الغالبية العظمي من شعراء هذه الحقبة، وكان الشاعر الفلسطيني (محمود درويش) وما زال الاستاذ فـارسها العظيم.

* لم تنجب قصيدة الشعر الحر شعراء كبارا من وزن أبي نؤاس وأبي تمام والبحتري والمتنبي والمعري وغيرهم ممن قد عرفنا ودرسنا في حياتنا. ومع ذلك فقد برزت قلة من شعراء الشعر الحر... قلة قليلة لكنها هيهات أن تبلغ ما بلغ شعراء بحور الخليل من مجد وشهرة وعلو شأن...!

* لم تتميز قصيدة الشعر الحر بمراحل كتلك التي مر بها شعر القصيدة القديمة (شعر بحور الخليلي). انها قصيدة مرحلة واحدة هي في الحقيقة جد قصيرة في عمر البشر: من سنة 1945 حتى الآن.

* معمار القصيدة ذو شكل بسيط وثابت خال من الأركان والزوايا والشرفات والطوابق. فالتفعيلة الواحدة (وبعض أخواتها) غير قادرة بطبيعتها علي استيعاب مستلزمات التعقيد، بل ولا تحتملها أبدا. على الرغم من ذلك، افسحت المجال لادخال مضامين جديدة أكثر تنوعا نابعة من صميم روح العصر الجديد

* نمو القصيدة الكمي هو الآخر عرضي ــ طولي لكنه غير ثابت. الشاعر غير مقيد بعدد ثابت محدود من التفعيلات يعاد رصفه مع كل بيت من أبيات القصيدة. جو القصيدة وظروف الشاعر وأحواله النفسية هي التي تحدد طول أو قصر البيت الواحد. قد يشغل البيت سطرا كاملا من الصفحة العادية أو قد يتكون من كلمة واحدة فقط. هنا يمارس الشاعر شكلا آخر من أشكال الحرية ما كان ممكنا أن يمارسه شاعر القصيدة القديمة: حرية التصرف بالمكان أفقيا. وحرية التصرف بالمكان أفقيا تمنح الشاعر ضمنا حرية التصرف بالمكان عموديا.

* حرية التمدد في فضاء القصيدة المكاني أفقيا وعموديا تضع تحت تصرف الشاعر اشكالا أخري من الحريات علي رأسها حرية التصرف بالفراغات. فالفراغ حالة أخري من حالات المادة يوظفه الشاعر لخلق شتي أنواع المؤثرات التي من شأنها اثراء الجو العام للقصيدة وتلوينها بالأوضاع المتباينة لحالات الشاعر النفسية.

* قصيدة التفعيلة الواحدة لم تعرف الشيوع الذي عرفته القصيدة القديمة في مجال التلحين والطرب. بلي، غنت المطربة المصرية (فايزة أحمد) وغني (عبد الحليم حافظ) بعض قصائد الشعر الحر للشاعر (نزار قباني). وربما غنت قلة أخري من المطربين بعض قصائد الشعر الحر لكن ظلت السيادة شبه المطلقة لقصيدة الوزن والقافية في عالم الأنس والطرب، والسيادة المطلقة في عالم المراثي والمناحات وأحياء طقوس الكوارث الاجتماعية والدينية. لم يتورط كبار الملحنين والمطربين بتلحين أو غناء قصيدة الشعر الحر، لكنهم لحنوا وغنوا قصائد الوزن والقافية. كما غني ألحان هذه القصائد سواهم من الفنانين. أذكر بهذا الصدد (محمد عبد الوهاب) و(أم كلثوم) و(فريد الأطرش) و(أسمهان). ومن العراق (محمد القبانجي) و(عفيفة اسكندر) ثم (يوسف عمر). لقد غنت هذه النخبة الممتازة من الملحنين والمغنين والمغنيات وليس فيهن من لحنت أو جربت التلحين الكثير من روائع شعر الوزن والقافية. لقد لحن وغني (محمد عبد الوهاب) مثلا الكثير من أشعار صديقه ومتبنيه (تقريبا) الشاعر المصري (أحمد شوقي)، شاعر بحور الخليل. كما غنت (أسمهان) مع (عبد الوهاب) أوبريت مجنون ليلي من شعر(أحمد شوقي).

* وربما نتيجة لما قد سلف من الأسباب، لا يحفظ المرء قصيدة الشعر الحر ولا يرددها مع نفسه الا في ما ندر من الحالات. بينما حفظت عن ظهر قلب كلمات أغنيتي (رسالة من تحت الماء) و (قارئة الفنجان) بفضل جودة لحني هاتين الأغنيتين وابداع عبد الحليم حافظ في أدائهما.


study study study study study study study study

_________________
.". منتديــــــــــــــــات زويتنــــــــــــــــا .".
avatar
ميزر الزوية
مدير منتدى زويتنا
مدير منتدى زويتنا

عدد الرسائل : 65
العمر : 27
قرية/قضاء : صلاح الدين / بيجي / قرية الزوية
تاريخ التسجيل : 28/03/2008

http://zwytna.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى